أدى تقليص دعم برنامج الغذاء العالمي في شمال سوريا خلال عام 2024، إلى فصل المنظمات الإنسانية لمئات من موظفيها، مما نتج عنه فقدان العوائل لدخل أبنائهم.
كما توقفت العديد من المشاريع الإنسانية التي أثرت مباشرة على قطاعات الصحة والنظافة والتعليم، إضافة إلى تخفيض الدعم المالي المقدم للنازحين بأكثر من النصف، بينما حوّلت بعض المنظمات الإنسانية الدعم الشهري إلى مرة كل شهرين.
وذكرت وكالة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أن برنامج الغذاء العالمي أوقف دعمه للمنظمات بسبب انخفاض التمويل، حيث كان يُدخل شهريًا 260 ألف سلة غذائية لمناطق شمال غرب سوريا، إلى جانب مشاريع التعليم والمياه التي قدمتها المنظمة الدولية للهجرة.
الدعم الأممي للمنظمات في شمال غرب سوريا
قدمت المنظمات الإنسانية في شمال غرب سوريا خدمات مهمة في ظل النزاع المستمر، وكان الدعم الأممي يلعب دوراً محورياً بتقديم المساعدة في مجالات مثل الرعاية الصحية، وتوفير المأكل والشرب، وتوفير المأوى وحماية الأطفال.
بالإضافة إلى ذلك، قدم الدعم الأممي تمويلًا حيويًا للمشاريع الإنسانية للمساعدة في تحقيق التنمية المستدامة وتقديم الخدمات الضرورية للمجتمعات المتضررة.
بفقدان هذا الدعم، ستتأثر بشكل كبير القدرة على تقديم الرعاية الصحية، وتوفير الغذاء والمأوى، مما يعرض حياة العديد من السكان للخطر.
!أزمة أمنٍ غذائي
أثر انقطاع الدعم الإنساني عن الشمال السوري على كافة جوانب الحياة، حيث ارتفع سعر المواد الغذائية منذ بداية العام الجاري، ليصبح سعر سلة الغذاء الكافية لإطعام أسرة مكونة من 5 أفراد لمدة شهر واحد إلى نحو 98 دولاراً، مما يستهلك 67% من راتب عامل لمدة شهر كامل.
كما بلغت نسبة المخيمات التي تعاني انعدام الأمن الغذائي 88.7%، بينما تعاني 95.1% منها صعوبات في تأمين الخبز، وارتفع عدد المحتاجين للمساعدات الإنسانية إلى 4.4 ملايين مدني، متوقعًا ارتفاعه بنسبة 17.3% بحلول نهاية العام الجاري.
!صعوباتٍ اقتصادية في ازدياد
يعاني الشمال السوري من صعوباتٍ اقتصادية هائلة تؤثر بشكل مباشر على ارتفاع نسب البطالة، وقلة في الإنتاج الزراعي، وعوائق في التطور الصناعي بالمنطقة، كما أثر انقطاع الدعم الأممي عن المنطقة على ازدياد معاناة الأهالي بقلة الشواغر الوظيفية بسبب تخلي الكثير من المنظمات عن العاملين لديها.
كما عانت الخدمات الأساسية في شمال غرب سوريا من تدهور كبير بسبب انخفاض الدعم الأممي، حيث شهدت الصحة والتعليم والمياه نقصاً حاداً في التمويل. وتأثرت البنية التحتية لهذه القطاعات بشكل كبير، مما تسبب في انهيار الخدمات المقدمة. وزادت الاحتياجات الضرورية للأهالي دون تلبية كافية، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية وزيادة الضغوط عليهم.
!التعليم في خطر
بعد النقص الحاد للدعم الأممي لشمال سوريا واضطرار الكثير من المدنيين إلى العمل في عدة أعمال لتأمين قوت يومهم؛ فلا يجد الكثير منهم إلا ترك الدراسة والتعلم كطريق لكسب المال، ووفق تقرير صادر من مكتب تنسيق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية (OCHA)، أشار بأنَّ 57% من الأطفال لا يمكنهم الوصول إلى المدارس الابتدائية، و80% لا يوجد لديهم وصول إلى المدارس الثانوية.
الحاجة الملحة لتعزيز الدعم الإنساني
يتطلب التعامل مع هذه التحديات استراتيجيات فعّالة وتعاون دولي لضمان استمرارية الدعم الإنساني وتلبية الاحتياجات الضرورية لسكان المنطقة. ويتعين على المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية التعاون بشكل أكبر لتلبية هذه الاحتياجات الملحة وتقديم الدعم اللازم للمتضررين.
وتحرص رابطة الشبكات السورية، على دعم وتطوير أي جهود يمكن أن تخفف من وطأة تداعيات هذا الانقطاع بالإضافة إلى تعزيز كافة المبادرات والمشاريع التي تحاول المنظمات الإنسانية القيام بها في سبيل إيجاد حلول للأزمة والنهوض بمجتمع أفضل، ونوصي بضرورة زيادة التعاون والدعم الدولي والإقليمي لهذه المنظمات لضمان استمرارية تقديم الخدمات الإنسانية الضرورية.