على مدى السنوات القليلة الماضية، لعب صندوق الدعم الإنساني دوراً حاسماً في تقديم الدعم للفئات الأكثر ضعفاً في سوريا، وخاصة النازحين الذين يعيشون في المخيمات. يهدف الصندوق إلى تحسين الظروف المعيشية الأساسية في هذه المخيمات عبر تقديم مساعدات حيوية تشمل الغذاء، المياه، الصحة، والتعليم. ومن خلال التركيز على الشفافية والمساءلة، يسعى الصندوق إلى ضمان وصول المساعدات إلى من هم بأمس الحاجة إليها، وتعزيز الثقة بين المتبرعين والمستفيدين.
إنقاذ الأرواح عبر المساعدات الإنسانية العاجلة
الصندوق يسعى إلى توفير دعم فوري وحاسم في الأوقات الأكثر حاجة، خاصة في المناطق التي تعاني من نقص في الخدمات الأساسية. خلال عام 2024، خصص الصندوق مبلغاً يقدر بـ 30 مليون دولار لدعم النازحين والمجتمعات المتضررة. هذه الأموال تُستخدم لتغطية مجموعة متنوعة من القطاعات، بما في ذلك:
- توفير الغذاء للنازحين الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي.
- تقديم الرعاية الصحية العاجلة للمناطق التي تفتقر إلى الخدمات الطبية الأساسية.
- دعم مشاريع المياه والصرف الصحي لضمان بيئة صحية للسكان.

المساعدات النقدية تمنح اللاجئين الاستقرار والاستقلالية
المساعدات النقدية ليست مجرد وسيلة لتلبية الاحتياجات الأساسية، بل تمنح النازحين فرصة اتخاذ القرارات بأنفسهم حول كيفية استخدام هذه الأموال. هذا الدعم يعزز الاستقرار والاستقلالية لدى اللاجئين، إذ يمكنهم شراء ما يحتاجونه بدلاً من تلقي مساعدات عينية قد لا تلبي احتياجاتهم الشخصية.
وفقاً للتقرير الأخير عن توزيع الأموال، خصص الصندوق ما يقارب 15% من إجمالي التمويل لدعم البرامج النقدية. هذه البرامج تساعد اللاجئين على تغطية نفقات الطعام، المسكن، والرعاية الصحية، مما يخفف من معاناتهم اليومية ويمنحهم مساحة أكبر للمرونة.
فرص تعليمية جديدة للأطفال النازحين
في سياق النزوح القسري، غالباً ما يكون الأطفال أولى ضحايا الانقطاع عن التعليم. ومن هذا المنطلق، يسعى صندوق الدعم الإنساني إلى تقديم دعم تعليمي شامل للأطفال النازحين من خلال برامج التعليم غير النظامية. هذه البرامج تعيد الأطفال إلى مسار التعليم وتتيح لهم فرصة الالتحاق بالمدارس من جديد، مع التركيز على تقديم دعم مادي للأسر التي تعاني من ظروف اقتصادية صعبة.
وتشير الإحصائيات إلى تخصيص 1.5 مليون دولار من ميزانية الصندوق لدعم مشاريع التعليم. هذا الدعم يتضمن أيضاً:
- حملات لزيادة وعي الأسر بأهمية التعليم.
- توفير المواد التعليمية واللوازم المدرسية للأطفال.
- تقديم تعليم بديل من خلال برامج التعلم الذاتي.
الصحة والتغذية شريان حياة اللاجئين
في ظل ظروف النزوح، تتدهور الحالة الصحية للكثيرين بسبب نقص الخدمات الطبية والغذاء. ويأتي هنا دور صندوق الدعم الإنساني في تقديم خدمات الرعاية الصحية الأساسية، حيث يتم توجيه 3.5 مليون دولار من الصندوق لدعم قطاع الصحة، بما في ذلك تقديم الأدوية الأساسية، الرعاية الصحية الأولية، وخدمات الأمومة.
إلى جانب الصحة، يُعنى الصندوق أيضاً بالتغذية السليمة للأطفال والنساء الحوامل، حيث يتم توفير مكملات غذائية وبرامج تغذية لتعزيز صحة هذه الفئات.

المياه النظيفة والصرف الصحي تحمي صحة المخيمات
المياه النظيفة هي أساس الحياة والصحة العامة. في المخيمات، يمثل الوصول إلى المياه الصالحة للشرب تحدياً كبيراً. ولهذا السبب، يخصص صندوق الدعم الإنساني جزءاً كبيراً من تمويله لمشاريع المياه والصرف الصحي. إذ يعمل الصندوق على:
- إعادة تأهيل أنظمة المياه المتضررة.
- توفير المياه النقية للمخيمات من خلال النقل بالشاحنات.
- إصلاح أنظمة الصرف الصحي المتضررة لضمان بيئة نظيفة.
تعتبر هذه المشاريع أساسية لمنع انتشار الأمراض المعدية والحفاظ على صحة المجتمعات.
الشفافية تعزز الثقة في توزيع المساعدات
أحد أهم أهداف صندوق الدعم الإنساني هو ضمان أن تذهب الأموال والمساعدات إلى مستحقيها بشكل صحيح وفعال. لتحقيق هذا الهدف، يعتمد الصندوق على آليات شفافة للمراقبة والتقييم، بما في ذلك الشراكة مع منظمات غير حكومية محلية لمراقبة سير العمل.
قصص نجاح من الميدان: كيف غيرت المساعدات حياة اللاجئين؟
قصص النجاح التي تنبع من ميدان العمل الإنساني لا تعد ولا تحصى. على سبيل المثال، أسرة نازحة في محافظة إدلب كانت تعاني من نقص في الغذاء والماء، لكنها تمكنت بفضل المساعدات النقدية من صندوق الدعم الإنساني من تحسين ظروفها المعيشية وتأمين الغذاء لأطفالها.
كيف وزع صندوق الدعم الإنساني 30 مليون دولار بشكل فعال في 2024؟
خصص صندوق الدعم الإنساني مبلغ 30 مليون دولار لعام 2024 لتقديم الدعم الإنساني في سوريا. هذا المبلغ تم توزيعه على عدة قطاعات أساسية على النحو التالي:
- 4.2 مليون دولار لدعم الأمن الغذائي والزراعة.
- 3.5 مليون دولار لدعم الرعاية الصحية.
- 3 مليون دولار لمشاريع المياه والصرف الصحي.
- 2.5 مليون دولار لدعم التعليم.
- 3 مليون دولار لبرامج المساعدات النقدية.
المناطق الأكثر حاجة التي تستفيد من المساعدات
تم تحديد 84 منطقة تعاني من أشد درجات الاحتياج في سوريا، تشمل هذه المناطق مخيمات النزوح في إدلب والرقة وريف دمشق. هذه المناطق تعاني من نقص شديد في الخدمات الأساسية، ويعمل الصندوق على توجيه المساعدات إلى هذه المناطق لضمان حصول النازحين على الدعم الذي يحتاجونه.
تحقيق الاستقلالية عبر برامج التدريب المهني
لا يقتصر دور صندوق الدعم الإنساني على تقديم الدعم العاجل فقط، بل يسعى إلى تمكين النازحين من بناء مستقبل أفضل من خلال برامج التدريب المهني ودعم سبل العيش. هذه البرامج تهدف إلى تعزيز الاستقلالية والقدرة على العمل، مما يساعد اللاجئين على الاعتماد على أنفسهم.
حماية النساء والأطفال في مواجهة التحديات اليومية
في خضم النزاعات والأزمات، تكون النساء والأطفال من بين الفئات الأكثر عرضة للمخاطر. ولهذا يولي صندوق الدعم الإنساني اهتماماً خاصاً بحماية النساء والأطفال من العنف والانتهاكات، حيث يتم تخصيص برامج لحمايتهم وضمان حصولهم على المساعدة اللازمة.
الدعم الشامل: تعاون القطاعات المختلفة لخدمة اللاجئين
بالتعاون مع الشركاء المحليين والدوليين، يعمل صندوق الدعم الإنساني على توفير الدعم الشامل للمجتمعات النازحة. حيث يجمع الصندوق بين التعليم، الصحة، المياه، والحماية لضمان تحقيق أكبر تأثير ممكن.
التغلب على التحديات لضمان وصول المساعدات
في ظل الأوضاع الأمنية المتدهورة، يواجه صندوق الدعم الإنساني تحديات كبيرة في إيصال المساعدات. إلا أن التعاون الوثيق مع الشركاء المحليين والعمل على تحسين آليات التوزيع يضمن التغلب على هذه التحديات وضمان وصول المساعدات إلى المستحقين.
وفي الختام،
يواصل صندوق الدعم الإنساني عمله في تحسين حياة الآلاف من النازحين في سوريا. ومع استمرار الأزمة، يظل الصندوق أحد أهم أدوات المجتمع الدولي في توفير الدعم للفئات الأكثر تضرراً. ولكن رغم النجاحات التي حققها الصندوق، لا تزال الحاجة قائمة لمزيد من الدعم لضمان استمرار هذه الجهود والوصول إلى مزيد من المحتاجين.
الأسئلة الشائعة
ما هو صندوق الدعم الإنساني؟
صندوق الدعم الإنساني هو مبادرة تابعة للأمم المتحدة تهدف إلى تقديم المساعدات الضرورية للنازحين والفئات الضعيفة في سوريا، ويعمل على توفير الغذاء، المياه، الصحة، والتعليم للفئات الأكثر حاجة.
كيف يتم توزيع الأموال التي يديرها الصندوق؟
يتم توزيع الأموال على عدة قطاعات، مثل الأمن الغذائي، الصحة، التعليم، والمياه والصرف الصحي. يتم التركيز على المناطق الأكثر حاجة وفقًا لتقييمات الاحتياجات الإنسانية.
ما هي الفئات المستهدفة من برامج الصندوق؟
كيف يضمن الصندوق وصول المساعدات لمستحقيها؟
يعتمد الصندوق على آليات شفافة في مراقبة وتقييم توزيع المساعدات، ويتعاون مع منظمات غير حكومية محلية ودولية لضمان وصول الدعم إلى المستحقين بشكل فعال.
المصادر:
تقرير الأمم المتحدة حول “خطة تخصيص صندوق الدعم الإنساني في سوريا لعام 2024” الصادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA).