غير مصنف

لبنان بين العدوان الإسرائيلي والوساطة الأميركية.. أزمة إنسانية تتفاقم في ظل الصراع

مع تصاعد العدوان الإسرائيلي على لبنان، يواجه اللاجئون السوريون مرة أخرى واقعاً مليئاً بالمعاناة. هم الفئة الأضعف في هذه الحرب التي تأكل الأخضر واليابس، إذ يعيش مئات الآلاف من السوريين في لبنان، متوزعين في المخيمات والمناطق الريفية، هرباً من الحرب في بلادهم. اليوم، يضطرون إلى النزوح مرة أخرى، ليجدوا أنفسهم عالقين بين قصف إسرائيلي مستمر في لبنان واحتمالية العودة إلى سوريا، حيث ينتظرهم خطر الاعتقال التعسفي والاستغلال من النظام السوري.

اللاجئون السوريون بين نارين لا تنطفئان

مع اندلاع العدوان الإسرائيلي على لبنان في أواخر سبتمبر 2024، تفاقمت معاناة اللاجئين السوريين بشكل غير مسبوق. وفقاً لتقرير من وكالة الأنباء الفرنسية، أكثر من 310 ألف شخص اضطروا لعبور الحدود إلى سوريا هرباً من القصف، بينهم العديد من النساء والأطفال الذين عاشوا لسنوات في ظروف قاسية داخل المخيمات اللبنانية. هؤلاء اللاجئون، الذين فروا في الأصل من حرب دموية في سوريا، يجدون أنفسهم اليوم في مواجهة نزوح جديد، ولكن هذه المرة دون أي أمل بتحسن أوضاعهم.

عودة اللاجئين السوريين إلى وطنهم لا تعني نهاية المعاناة. بل يواجهون هناك مخاطر كبيرة، أبرزها الاعتقالات التعسفية والابتزاز على أيدي قوات النظام السوري. تشير بعض التقارير إلى أن العديد من هؤلاء اللاجئين تعرضوا للملاحقة الأمنية والاحتجاز في مراكز النظام. أحمد مصطفى، أحد العائدين إلى سوريا بعد تصاعد القصف الإسرائيلي، قال: “هربنا من القذائف في لبنان لنعود إلى السجون في سوريا”، واصفاً العودة بأنها مأساة جديدة لعائلته.

الأطفال والنساء هم الفئة الأكثر تضرراً

النساء والأطفال يشكلون الفئة الأكثر ضعفاً وتأثراً في هذه الأزمة. هؤلاء، الذين يعانون بالفعل من نقص حاد في الغذاء والرعاية الصحية، يواجهون الآن الموت بشكل مباشر، سواء تحت وابل القصف أو خلال رحلة النزوح القاسية. في بعض المناطق اللبنانية، مثل عرسال والبقاع حيث يتجمع اللاجئون، يتعرض الأطفال لمشاهد العنف والدمار المستمر، مما يزيد من حدة الصدمات النفسية التي يعانون منها.

فاطمة، وهي لاجئة سورية في لبنان، تقول: “أطفالي لم يعرفوا شيئاً سوى الحرب. كنا نأمل أن يعودوا إلى مدارسهم، ولكن اليوم، حياتهم تدور حول الهروب من القصف”. أطفالنا يعانون من نقص شديد في التعليم والرعاية الصحية الأساسية، وهو ما يزيد من سوء حالتهم النفسية ويهدد مستقبلهم.

العودة إلى سوريا.. من نزوح إلى نزوح

رغم المخاطر الأمنية الواضحة، يضطر آلاف اللاجئين السوريين إلى العودة إلى مناطقهم في سوريا، حيث لا تزال الأوضاع كارثية. كثير من هؤلاء العائدين يضطرون لدفع رشاوى للمرور عبر نقاط التفتيش التابعة للنظام السوري، فيما يتم اعتقال بعضهم عند الحدود لأسباب تعسفية. تشير التقارير إلى أن العائدين يتعرضون للاضطهاد، إما بتهم التعاون مع المعارضة المسلحة أو لدفع مبالغ مالية كبيرة لتأمين الإفراج عنهم.

جعفر العلي، لاجئ عاد إلى الرقة بعد سنوات من النزوح في لبنان، يقول: “عدت إلى الرقة لأجدها خراباً، لا بيت ولا أقارب ولا أي شيء”. يعاني اللاجئون العائدون من انعدام تام للبنية التحتية، فالمناطق التي يعودون إليها غالباً ما تكون مدمرة ولا تصلح للسكن.

تطورات الصراع والوساطة الأميركية

على الصعيد السياسي، شهدت الساحة اللبنانية توتراً متصاعداً مع إسرائيل. إسرائيل وضعت شروطاً لإنهاء العدوان، أبرزها الحصول على حرية الطيران فوق الأجواء اللبنانية لمراقبة الأنشطة العسكرية لحزب الله. هذا الطلب قوبل برفض شديد من قبل الحكومة اللبنانية، التي تعتبره انتهاكاً لسيادتها. إضافة إلى ذلك، تطالب إسرائيل بوقف نقل الأسلحة إلى حزب الله وتفكيك بنيته التحتية العسكرية في جنوب لبنان.

من جهة أخرى، تلعب الولايات المتحدة دور الوسيط بين إسرائيل ولبنان في محاولة لتخفيف التوتر. الوساطة الأميركية بقيادة آموس هوكشتاين تسعى إلى إيجاد حل وسط يرضي الطرفين، لكنها تواجه تحديات كبيرة. فلبنان يرفض التدخل في سيادته الجوية أو المساس بحزب الله، بينما تصر إسرائيل على حماية أمنها القومي. ورغم المحاولات الأميركية لتهدئة الوضع، إلا أن الخلافات العميقة تعرقل أي اتفاق وشيك.

كيف تؤثر الحرب الإسرائيلية على الشرق الأوسط؟

الحرب الإسرائيلية على لبنان لا يمكن فصلها عن التوترات الإقليمية الأخرى، خاصة الصراع السوري الذي يشكل عنصراً مؤثراً في المشهد. حزب الله يلعب دوراً رئيسياً في الصراع السوري ويدعمه النظام الإيراني، ما يضيف تعقيداً إضافياً للنزاع مع إسرائيل. أي تصعيد في لبنان قد يؤدي إلى توسع دائرة الصراع، مما قد يؤثر على الاستقرار الإقليمي ككل.

التداعيات الإنسانية وضرورة التدخل الدولي

تدعو رابطة الشبكات السورية المجتمع الدولي إلى عدم تجاهل معاناة اللاجئين السوريين في لبنان وسوريا. يجب أن تحظى قضية اللاجئين بالاهتمام نفسه الذي توليه القوى الكبرى للوضع في لبنان. النازحون السوريون، الذين يتعرضون للانتهاكات في كل من لبنان وسوريا، بحاجة إلى حماية فورية ودعم إنساني عاجل.

الرابطة تطالب الأمم المتحدة بضرورة متابعة الوضع الأمني للاجئين السوريين العائدين إلى سوريا، وضمان عدم تعرضهم للاعتقال التعسفي أو الملاحقة. كما تطالب بالضغط على النظام السوري لإيقاف الانتهاكات ضد العائدين وتقديم ضمانات بحمايتهم وضمان سلامتهم.

بالإضافة إلى ذلك، تحث الرابطة المجتمع الدولي على تقديم الدعم الإنساني اللازم للنساء والأطفال المتضررين من النزاع، خاصة فيما يتعلق بالتعليم والرعاية الصحية. هؤلاء الأطفال هم ضحايا نزاع طويل الأمد، ويجب أن يتوفر لهم الدعم الكافي لاستعادة حياتهم الطبيعية.

 

الأسئلة الشائعة

ما هو تأثير العدوان الإسرائيلي على اللاجئين السوريين في لبنان؟ 

تصاعد العدوان الإسرائيلي أدى إلى تفاقم معاناة اللاجئين السوريين في لبنان، حيث يضطر العديد منهم إلى النزوح مجدداً، إما بسبب القصف أو للفرار من الأوضاع المأساوية التي يعيشونها في المخيمات.

لماذا يعتبر اللاجئون السوريون الفئة الأكثر ضعفاً في هذه الأزمة؟ 

اللاجئون السوريون يعانون من نقص حاد في الغذاء والرعاية الصحية، ومع استمرار القصف والنزوح، يواجهون أيضاً مخاطر الاعتقال أو الاستغلال في حال العودة إلى سوريا.

ما هي المخاطر التي يواجهها اللاجئون السوريون عند العودة إلى سوريا؟ 

يواجه اللاجئون العائدون إلى سوريا مخاطر كبيرة مثل الاعتقال التعسفي، الابتزاز المالي من قبل قوات النظام السوري، وانعدام البنية التحتية في المناطق التي يعودون إليها.

ما هي الشروط التي وضعتها إسرائيل لإنهاء العدوان على لبنان؟ 

تشمل شروط إسرائيل إنهاء العدوان الحصول على حرية الطيران في الأجواء اللبنانية لمراقبة حزب الله ووقف نقل الأسلحة إليه، وهو ما ترفضه الحكومة اللبنانية باعتباره انتهاكاً للسيادة.

كيف تؤثر الوساطة الأميركية على الحرب بين إسرائيل ولبنان؟

 الوساطة الأميركية بقيادة آموس هوكشتاين تحاول تهدئة الوضع من خلال إيجاد حلول ترضي الطرفين، لكن الخلافات العميقة بين إسرائيل ولبنان، خاصة بشأن حرية الطيران وتسليح حزب الله، تعرقل أي تقدم نحو اتفاق.

ما هي تداعيات الحرب الإسرائيلية في لبنان على الاستقرار الإقليمي؟

 الحرب الإسرائيلي على لبنان قد تؤدي إلى تصعيد إقليمي، خاصة بسبب الدور الذي يلعبه حزب الله في الصراع السوري والدعم الإيراني له، مما يهدد الاستقرار في الشرق الأوسط بشكل عام.

المصادر:

الجزيرة نت

وكالة الأنباء الوطنية اللبنانية

تلفزيون سوريا

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *